محمد جواد مغنية

47

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

ولنا أن نجيب أن الإذن والرضا لم يحصلا على كل تقدير ، بل بناء على صحة العقد ، فإذا فسد الأساس كان الفرع مثله . ولم يفرق الشيخ الأنصاري في وجوب الضمان بين أن يكون كل من القابض والدافع عالمين بالفساد ، أو جاهلين ، أو جهل أحدهما دون الآخر ، لعموم النص والفتوى . ومراده بالنص احترام مال المسلم ، كما يأتي ، وبالفتوى قول الفقهاء بالضمان بدون تفصيل وتقييد . عكس القاعدة : ومما ذكرناه في بيان معنى ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يتضح معنى العكس ، وهو ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، ولذا قال السيد اليزدي : « وقد علم من بيان معنى الأصل معنى العكس ، فلا حاجة إلى التكرار » . ومع ذلك نقول بإيجاز : ان كل عقد صحيح لا يوجب ضمانا فان الفرد الفاسد منه لا يوجبه أيضا ، كالهبة ، فكما أن العين الموهوبة بهبة صحيحة لا يضمن الموهوب له شيئا للواهب فكذلك أيضا لا يضمن له شيئا إذا قبضها بهبة فاسدة . وذلك أن الواهب قد سلط الموهوب له على ماله مجانا ، فيكون ، والحال هذه ، غير مسؤول عن شيء على تقدير الصحة ، فلا يكون مسؤولا أيضا على تقدير الفساد . وبديهة أن هذا يتم إذا كان الواهب أهلا للتصرف ، ومالكا للعين الموهوبة ، لأن البحث انما هو في المعاملة التي لها فردان : أحدهما صحيح ، والآخر فاسد ، أما التي ليس لها إلَّا فرد فاسد فقط ، كهبة القاصر ، أو غير المالك فهي أجنبية عن البحث ، والضمان فيها مؤكد بالاتفاق .